الفروق بين البدل وعطف البيان

حافظ عبدالمنان
 
كل ما حكم عليه بأنه عطف بيان جاز بأن يحكم عليه بأنه بدل ، ولا ينعكس ، لأن البدل ليس مشروطاً فيه التعريف ، ولا المطابقة في إفراد وتثنية وجمع ، كما هو مبسوط في كب النحو ، فليراجع لهذه الشروط في الكتب .
 
ولكن يتعين عطف البيان في مواضع حيث لا يكون فيها بدلا ، وهي :
 
(1) : أن يكون التابع مفرادا معرفة معربا ، والمتبوع منادى .
نحو قولك : يا أخانا زيداً ، فتجعل زيدا عطف بيان ، ولا يجوز جعله بدلا ؛ لأنه لو كان بدلا لكان في تقديره إعادة حرف النداء ، فكان يلزم أن يكون مبنيا على الضم ، كما في أمثاله من من المناديات .
وكذلك الحكم لو كان المنادى مضموما والتابع مرفوع أو منصوب ، نحو يا غلامُ بشرُ أو بشراً ، فلو أبدلت تعين الضم ، فكنت تقول يا غلام بشرُ .
 
(2) : أن يكون المعطوف خاليا من الألف واللام ، والمعطوف عليه مقرون بها ، ومجرورٌ بإضافة صفة مقرونة بها .
كقول الشاعر : ( أنا ابن التاركِ البكريِّ بشرٍ ..........) . فبشرٍ هنا يتعين كونه عطف بيان على البكري ، ولا يجوز أن يكون بدلا منه ؛ لأن البدل فيه نية إحلاله محل الأول ، ولكن لا يجوز أن يقال : (أنا ابن التارك بشرٍ ؛ لأن الصفة المقرونة بالألف واللام كـ ( التارك ) لا يجوز أن تضاف إلا لما فيه الألف واللام كـ ( البكري ) .
ولكن أجاز بعضهم أن يجعل بشر بدلا . كالفارسي والفراء .
 
(3) : أن يكون الكلام يفتقر إلى رابط ، ولا الرابط إلا التابع على عطفية البيان .
مثلا : ( هند ضربت الرجل أخاها ) ، لا يجوز أن يكون نعتا ؛ لأنه أعرف مما جرى عليه ، ولا يجوز أن يكون بدلا ، لئلا تعرو الجملة الأولى من الرابط ، فتعين عطف البيان .
 
(4) أن يضاف أفعل التفضيل إلى عام ، ويتبع بقسمي ذلك العام ، ويكون المفضل أحد قسمي ذلك العام .
نحو : ( زيد أفضل الناس الرجال والنساء ، أو الرجال والنساء ) . فالرجال والنساء عطف بيان ، ولا يجوز أن يكون بدلا من الناس ؛ لأن البدل على نية تكرار العامل ، فيكون التقدير : زيد أفضل الرجال والنساء ، أو النساء والرجال ، وذلك لا يسوغ .
 
(5) : أن يتبع وصف ( أي ) بمضاف .
نحو : ( يا أيها الرجل غلام زيد ) . فغلام زيد لا يكون بدلا من الرجل ؛ لأنه ليس في تقدير جملتين ولا وصفا ؛ لأن ما فيه الألف واللام لا يوصف بالمضاف إلى العلم .
 
(6) : أن يُفَصِّل مجرور ( أيّ ) .
نحو : ( أيُّ الرجلين زيدٍ وعمروٍ أفضلُ ) . فلا يصح بدل زيد وعمرو من الرجلين ؛ لأنه لا يجوز أن يقال : أيّ زيدٍ وعمروٍ ؛ لأن (أيّ) لا تضاف إلى مفرد معرفة ، إلا عند قصد التجزئة ، نحو : أيُّ الرجل أحسن أ عينه أم وجهه .
 
(7) :أن يفصّل مجرور ( كِلا ) .
نحو : ( كلا أخويك زيد وعمرو قال ذلك ) ؛ لأن ( كلا ) لا تضاف إلأ إلى مثنى لفظاً ومعنى ، أو معنى دون لفظ .
فبتقدير جعله بدلا يلزم أن يقال : كِلا زيد وعمرو . وهذا لا تضاف إلى المثنى ، لا لفظا ومعنى ،ولا معنى فقط دون لفظ .
 
(8) : أن يتبع المنادى المضموم باسم الإشارة .
نحو : ( يا زيدُ هذا ) . فـ ( هذا ) لا يجوز أن يكون بدلا ؛ لأنه لو كان بدلا لكان منادى ، وحرف الندا لا يجوز أن يحذف من اسم الإشارة . وكذا يلزم على البدلية نداء اسم الإشارة من غير وصف . وكل ذلك ممنوع .
 
(9) : أن يتبع وصف ( أي ) في النداء بمنون .
نحو ( يا أيها الرجلُ زيدٌ ) . فعلى البدلية يلزم وصف ( أي ) بما ليس فيه الألف واللام . وذلك لا يجوز .
 
(10) : أن يتبع اسم جنس ، أو غير ذا (أل) لمنادى مضموم .
نحو : ( يا زيد الرجل) ، و( يا غلام الرجل الصالح ) ، و( يا رجل الحارث ) .
أو لمنادى منصوب : نحو : يا أخانا الحارث ؛ لأنه إذا جعلناه بدلا يؤدي إلى مباشرة حرف النداء ما فيه الألف واللام ، فيكون التقدير : يا الرجل و يا الحارث . وذلك ممنوع .
 
(11) : أن يتبع المنادى المكضاف باسم الإشارة .
نحو : ( يا غلام زيد هذا ) . فإذا جعلناه بدلا يلزم نداء اسم الإشارة من غير وصف .
 
(12) : أن يتبع وصف اسم الإشارة في النداء بمنون .
نحو : ( يا هذا الطويل زيد ) .فتعليل هذين المسألتين يوخذ من تعليل ما تقدم ، أي لزوم نداء اسم الإشارة من غير وصف .
( منقول مختصرا من رسالة العنابي ( المتوفى سنة 776 هـ ) المسماة : التبيان في تعيين عطف البيان .
 
قلت : فيبدو من كل الفروق هو وجود شروط مخصوصة في عطف البيان يجب اعتبارها فيه ، مثلا : موافقته بالمتبوع في التعريف ، والتنكير ، وإفراد وتثنية وجمع . دون البدل ، فإن ليس فيه شروط مثله .
والأمر الثاني الذي ظهر من خلال الفروق هو : ( علامة البدل ) ، وهو حله محل المبدل منه دون عطف البيان .
لأنه يجوز أن يحل محل المعطوف . فمدار كل الفروق على هذا النقطة .
مرات التقييم:«105»

أضف تعليقاً

إن أردت إبلاغك عندما يتم الرد عليك
التحقّق
منعاً لبرامج الإزعاج "سبام" نرجو منك الإجابة على السؤال التالي:
4 + 0 =
مثال: 5 + 5 = 10